السيد الخميني

المشكاة الأولى 38

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

فالعرفاء الكمّل لمّا شهدوا ذلك ذوقاً ووجدوا شهوداً ، وضعوا لما شهدوا اصطلاحات وصنعوا لما وجدوا عبارات ، لجلب قلوب المتعلّمين إلى عالم الذكر الحكيم ، وتنبيه الغافلين وتيقيظ الراقدين ، لكمال رأفتهم بهم ورحمتهم عليهم ؛ وإلّا فالمشاهدات العرفانيّة والذوقيّات الوجدانيّة غير ممكن الإظهار بالحقيقة ؛ والاصطلاحات والألفاظ والعبارات للمتعلّمين طريق الصواب ، وللكاملين حجاب في حجاب . وأوصيك ، أيّها الأخ الأعزّ ، أن لا تسوء الظنّ بهؤلاء العرفاء والحكماء الذين كثير منهم من خلّص شيعة عليّ بن أبي طالب وأولاده المعصومين - عليهم السلام - وسلّاك طريقتهم والمتمسّكين بولايتهم . وإيّاك أن تقول عليهم قولًا منكراً ، أو تسمع إلى ما قيل في حقّهم ، فتقع فيما تقع . ولا يمكن الاطّلاع على حقيقة مقاصدهم بمجرّد مطالعة كتبهم من غير الرجوع إلى أهل اصطلاحهم ؛ فإنّ لكلّ قوم لساناً ولكلّ طريقة تبياناً . ولولا مخافة التطويل والخروج عن المنظور الأصيل ، لذكرت من أقوالهم ما يحصل لك اليقين على ما ادّعيناه والاطمينان بما تلوناه ؛ لكنّ الإطالة خروج عن طور الرسالة . فلنعد إلى المقصود الذي كنّا فيه . مصباح [ 44 ] : [ في حقيقة الولاية ] هذه الخلافة التي سمعت مقامها وقدرها ومنزلها ، هي حقيقة « الولاية » ؛ فإنّ الولاية هي القرب ، أو المحبوبيّة ، أو التصرّف ، أو الربوبيّة ، أو النيابة . وكلّها حقّ هذه الحقيقة ، وسائر المراتب ظلّ وفيء لها ، وهي ربّ الولاية العلويّة ( ع ) التي